القاضي النعمان المغربي
58
تأويل الدعائم
طيب الرجال ما خفى لونه وظهرت رائحته ، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفيت رائحته ، وكذلك يكون في الباطن علم المفيد الّذي مثله مثل الرجال أحسن وأخفى من علم المستفيد الّذي يفيده إياه إلى أن يبلغ حد الرجال في الباطن . يتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه لم يكن يرى بتجمير الميت بأسا وهو أن يجمر كفنه والموضع الّذي يغسل فيه ويكفن وذلك تبخيره بالبخور الطيب الرائحة ، وعن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه كره أن يتبع الميت بمجمرة ولكن يجمر الكفن فهذه هي السنة في بخور الميت أنه لا يبخر هو في ذاته ولا تتبع جنازته بالبخور ، ولكنه يجمر كفنه والموضع الّذي يغسل ويكفن فيه لا غير ذلك ، وتأويله في الباطن أن البخور دخان يتصعّد في الهواء ويتلاشى فيه ولا يستطاع ضبطه ولا يملكه آخذه وهو ضرب من الطيب يعلق بالثياب ويستنشق من الهواء إذا خالطه مع ما يستنشق منه ويصل إلى من أعطيه وإلى من لم يعطه ولم يقصد به إليه ولا يملك معطيه حبسه عمن لا يريد إعطاءه إياه فمثله من العلوم مثل العلم الدنيوي الّذي ينتفع به فيها ويصل إليه من أراده من أهلها ويخترعه ولا يصحب المرء منه شيء إلى آخرته وإنما ينتفع به في عاجل الدنيا وظاهر أمرها فما حضر المفيد من ذكره ذكره لمن يفيده لينتفع به في عاجل الدنيا وظاهر أمرها فما حضر المفيد من ذكره ذكره لمن يفيده لينتفع به في عاجل أمره وظاهره ولا يفاتحه بذلك إذا نقله من حال إلى حال ؛ لأنه ليس مما يصلح ذكره عند ذلك فكذلك كره أن يتبع به الميت في الظاهر عند نقلته وأن يبخر به كما يبخر الحي ، وإنما يبخر به كفنه الّذي مثله مثل الظاهر ، ومكانه الّذي مثله مثل محله من الدنيا . ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر بن محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه سئل عن المحرم يموت محرما قال يغطى رأسه ويصنع به ما يصنع بالحلال خلا أنه لا يقرب بطيب ؛ فالمحرم في الظاهر هو الّذي أحرم بالحج وذلك إذا تجرد من الثياب عند الميقات ولبى بالحج ؛ فإذا فعل ذلك حرم عليه الطيب والنساء وغير ذلك مما سنذكر في كتاب الحج حتى يحل من إحرامه بعد أن يقضى الحج إن أحرم بالحج أو العمرة إذا كان معتمرا ومثل ذلك المحرم في الباطن مثل المستجيب الّذي قد أخذ عليه ميثاق دعوة الحق ولم يبلغ مبلغ المطلقين والطيب مثله كما تقدم البيان عند ذكره مثل ما يفاتح به المنقول من درجة من درجات دعوة الحق من العلم مما لم يكن قبل ذلك سمعه فيسر به